خوفو والهرم الاكبر

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

معاناة آثار الإسكندرية مستمرة رغم جهود الأثريين السكندريين 


بقلم   محمود رزق
جريدة القاهرة  - 19 - 6 - 2010   - العدد    628


عندما فتح الاسكندر مصر منذ نحو 2300 عام وامر بتشيد عروسه الخالدة في احضان البحر المتوسط ظلت الإسكندرية عاصمة لمصر اكثر من 970 عاما تقريبا حتي الفتح العربي واتخاذ مدينة الفسطاط عاصمة علي يد عمرو بن العاص.. وهي ميناء مصر الاول من عهد البطالمة وحتي الان وربما قبل ذلك في عصور الفراعنة المتأخرة فسطرت علي مر الازمنة والعصور تاريخا كبيرا وتركت لنا فيه الآثار العديدة والمتنوعة بين الفرعونية المنقولة واليونانية الرومانية والقبطية والاسلامية والغارقة في قاع البحر والتي تعد جزءا كبيرا من تاريخ مصر لا يمكن انكار دورها وتعرضت مواقع الإسكندرية الأثرية خلال ثورة 25 يناير إلي تعديات ومخالفات قانونية في حق الآثار وانتهاكات لحرم المناطق الأثرية لم تشهده عبر تاريخها الطويل.. في البداية يذكر لنا د. محمد مصطفي عبدالمجيد مدير عام منطقة آثار الإسكندرية أن المدينة شهدت نوعين من التعدي سواء داخليا في منطقتي ماريا وبرج العرب الأثريتين أو خارجها بلغت تقريبا 100 فدان وانه تم تسجيل التعديات وعمل المحاضر اللازمة لها وارسالها إلي الوزارة في القاهرة لاتخاذ قرارات الازالة اللازمة للتعديات وبعد الرد ارسلت إلي ديوان المحافظة من منطقة آثار اسكندرية لتنفيذها حيث وافقت المحافظة علي البعض منها لكن لم يتم تنفيذها إلي الان بسبب عدم تحرك الأجهزة الأمنية مما ادي لزيادة التعديات علي الآثار. و اشار إلي أن بعض المواطنين يهدمون ويبنون داخل مناطق اثرية مهمة مثل الحي الملكي في منطقة حي وسط دون الرجوع للاثار مما يؤدي لضياع الشواهد الأثرية علي الرغم من تواجد بعض المواطنين الشرفاء الذين ابلغوا عن وجود شواهد اثرية في اراضيهم أو اراضي مواطنين اخرين . علي صعيد اخر يقول الاثري الشاب تامر محمد ذكي المتخصص في الآثار الإسلامية والقبطية: إن الآثار الإسلامية والقبطية كانت مؤمنة جيدا وخاصة قلعة قايتباي عن طريق الجيش بعد انسحاب الشرطة يوم 28 يناير وتوجه الاثريين في اليوم التالي وتمموا علي المواقع واستمر العمل يدور بشكل دوري من وقت لآخر. لكن ظهرت مشكلة خاصة بمنطقة آثار الإسكندرية كاملة هي مشكلة المباني العشوائية الشاهقة الارتفاع التي ظهرت فجأة والتي تؤثر علي مناطق اثرية عديدة منها منطقة كوم الناضورة الأثرية بالمنشية حيث اترقت العمائر قانون رئيس مجلس الوزراء بحظر ارتفاع المباني بما لايزيد علي ثلاثة طوابق لانه يؤثر علي بانورما المنطقة الأثرية وتم تحرير عدة محاضر بكل طابق من الطوابق سواء في شرطة السياحة أو الآثار أو قسم الشرطة التابعة المنطقة له إلي جانب مكتبات للاحياء لا تعد ولا تحصي جاءت برد متاخر من الحي بانه جار حاليا الحصر اللازم لجميع المخالفات الموجودة في المنطقة لاتخاذ الاجراءات اللازمة في المنطقة. واشار ايضا إلي أن منطقة دير المارمينا تعاني ن مشكلات تعدي بعض الاعراب علي جزء من المنطقة الأثرية وبناء الغرف الخاصة بهم لكن بالفعل تم تحرير المحاضر واتخاذ الاجراءات القانونية لتلك المخالفات وحصرها لازالة التعديات وتم اخطار المحافظ ومدير الامن ومدير المنطقة الشمالية العسكرية نظرا لان المنطقة تعاني بعض الحساسية قد تتعدي فيما بعد مشكلة مبني لقيام فتنة طائفية تحدث في المكان لتواجد الدير في الموقع ورفض بعض الاهالي قيام الدير باي اعمال هناك وحدوث بعض الاحتكاكات ونتمني من الجهات المختصة سرعة اتخاذ الاجراءات المناسبة ضد التعديات حفاظا علي الموقع الاثري ومنع حدوث اي مشكلات اخري تنجم عنها. وذكر أن التغيير الوحيد الذي حدث بعد ثورة يناير في مواقع الآثار الإسلامية والقبطية هو توقف كل مشاريع الترميم التي كانت تعمل قبل الثورة علي مراحل مختلفة خلال اشهر قليلة بسبب ضعف الامكانيات المادية التي تواجهها وزارة الآثار حاليا والمديونات التي تعرضت لها فاصبحت لا تستطيع توفير التزاماتها تجاه شركات المقاولات التي تقوم باعمال الترميم مثل مشروع ترميم مسجد ابراهيم دربالة بالمنشية ومسجد عبدالباقي في الحي التركي وكشك الشاي بالمنتزه والمتحف اليوناني الروماني ومشروع ترميم منطقة دير ابومينا الأثرية في منطقة برج العرب واخطر تلك المشكلات هو مبني محكمة الحقانية التي تشير التقارير الهندسية المقدمة من شركة المقاولات المكلفة به إلي ضرورة الترميم العاجل له لكن واجهتنا مشكلتين الاولي هو رفض رئيس المحكمة اخلاءها للقيام باعمال الترميم والثانية هو عدم توفر الاحتياجات المادية اللازمة لبدء اعمال الترميم ولقد ارسلنا مخاطبات كثيرة لرئيس المحكمة بضرورة الاخلاء الفوري لها لوجود خطورة كبيرة حيث إن المبني مهدد بالانهيار في اي لحظة ويوجد تحركات في التربة وتصدع في المبني نفسه وحركة في قبته مما يمثل خطورة لان المبني محاط بالاسواق إلي جانب فقدان اثر مهم وذلك طبقا لتقرير وزارة الآثار واللجنة المشكّلة من قبل رئيس المحكمة.

جهود لتطوير آثار الإسكندرية

و اشار د. محمد مصطفي عبدالمجيد إلي أن العمل الاثري يتحرك في اكثر من مسار تتعلق بمسألتين مهمتين اولهما يتعلق بالتوثيق العلمي القديم والحالي بحيث يصبح هناك ارشيف متطور للمناطق الأثرية يمكن التعامل معه واعادة ترتيب الملفات وعمل مسح شامل للملفات الجديدة والقديمة والمسألة الاخري تتعلق بالحفائر حيث تم اقامة تدريبات في التخصصات المختلفة لبعض المفتشين ووضع نظام جديد لحفر الاساسات لضمان شفافية العمل وذكر د. محمد أن السبب الاساسي لعمل ذلك هو أن الاثري باحث وبالتالي هدفه الاساسي هو الحفاظ علي الآثار الموجودة لذلك تم تعديل التعامل مع ملفات حفر الاساسات بشكل عام ورفع القياسات وضم اقرب المواقع الأثرية وتغيير طريقة البحث نفسها عن الآثار وفي حاله ظهور اي شواهد اثرية يتم تحويل الموقع الي حفائر اثرية . وذكر ايضا أن كل المواقع التي ظهرت بها آثار رفعت طبوغرافيا ومعماريا بدقة شديدة واصبح هناك ارشيف مستقل وواضح لكل عمل وموقع مرفق به أسطوانة مدمجة للموقع وتم اقامة لجنة ضم واخضاع الاراضي المعروف وجود آثار بها وتسريع اجراءات الضم وعمل خريطة اثرية للاسكندرية تحتوي كل المناطق التي عثر فيها علي آثار وذلك لسببين مهمين الاول منهما هو وجود شكل واضح لتوزيع الآثار في الإسكندرية يسهل علي الجهات الاخري التعامل مع المناطق الأثرية وتحديد موقعها واخضاع كل المدينة والسبب الاخر هو عند عمل حفر اساسات يكون هناك قاعدة بيانات واضحة للمواقع الأثرية تحدد الموقع بسهولة ومعرفة ما يمكن العثور عليه في هذا الموقع مقارنة بالمناطق الاخري القريبة وتسهيل الامر علي الدارسين داخل وزارة الآثار أو خارجها وايضا تحديد اعماق الآثار في المناطق . واختتم حديثه قائلا إن الهدف الاساسي هو توثيق الآثار والعودة للاتجاه العلمي بمنطقة آثار الإسكندرية والتي يجب أن تسير في الوزارة بشكل عام والخروج من عبء العمل الاداري والوظيفي الذي يهتم بالاوراق اكثر من الموقع وربط جهات الاتصال مع بعضها البعض وفتح قنوات اتصال جديدة مع كل الجهات المعنية مثل مكتبة الاسكندرية والجامعة وقصور الثقافة ورفض حالة الانعزال وان الجميع يجب أن يتكافل للعمل علي اصلاح البلاد . علي النحو الاخر استأنف أ. تامر محمد ذكي حديثه عن حال المواقع الأثرية بشكل عام والاسلامية خاصة فقال انه لابد من وجود متنفس جديد يتمثل في تأهيل وفتح مواقع اثرية جديدة للزيارة حتي لا يصبح الامر مقتصرا علي قلعة قايتباي فقط وتطوير المواقع الجديدة وفتحها للزيارة لزيادة عدد مواقع اسكندرية علي خريطتها السياحية ويزيد الرواج السياحي للمدينة حيث تقتصر مناطق الزيارة في الإسكندرية علي قلعة قايتباي والمسرح الروماني وعمود السواري والمكتبة وانه بعد غلق المتحف اليوناني فقدت مصر مزارا عالميا مهما لذلك لابد من ترميم وتطوير المواقع الأثرية وتسليط الضوء عليها لاعادة تنشيط السياحة وزيادة الدخل . ايضا عمل برامج تثقيف وتوعية للمصريين تتماثل مع الاجانب واستغلال الحالة التي ظهرت خلال وبعد ثورة 25 يناير، حيث قام المصريون بحماية المتحف المصري والمواقع الأثرية وظهرت العديد من البلاغات عن اعمال السرقة والحفائر بدون ترخيص وكان لابد أن ينمي الاعلام هذا الدور ويستغله الاستغلال الامثل في ترويج الوعي الاثري والسياحي لدي المواطنين وتسليط الضوء علي هذه الاحداث وعمل برامج توعية سواء مسموعة أو مرئية أو مقروءة وانه لابد البدء بالنشء الصغير سواء في المدارس أو البيت نفسه وفتح الرحلات الداخلية للمناطق الأثرية المختلفة وبالمثل عمل زيارات توعية في المدارس خاصة أن الضوء كان مسلطا علي مناطق السياحة الترفيهية مثل الغردقة وشرم الشيخ علي الرغم من وجود مناطق اخري مهمة يمكن الاستفادة منها. و اشار إلي أن مناطق الزيارات تتعرض نتيجة لقلة الوعي الاثري والزيارات الكبيرة في الاعياد والاجازات إلي مخالفات وسوء تعامل مع الموقع وصلت لحد الكتابة علي الاثر واثار سلبية اخري عديدة واعتبر الامر بمثابة عار علي المصريين في طمس اثارهم بايديهم. و في حديثه عن شرطة السياحة والاثار قال انا لا اؤيد وجود عسكري الشرطة بالزي التقليدي واسلوبه داخل الموقع الاثري فلابد من تعيين افراد شرطة تصلح للتعامل مع السائحين من الاجناس المختلفة ويكونون علي قدر من الثقافة واللغات اما عن اماكن تواجدهم فيجب أن يكون خارج المنطقة الأثرية وليس بالدخل لان وظيفتهم هي حماية المنطقة الأثرية من الخارج وحماية العاملين في المنطقة والزائرين المصريين والاجانب وذلك لم يحدث حيث تخلت عناصر الشرطة عن اماكنهم خلال احداث ثورة 25 يناير وقام الاثريون بحماية المناطق الأثرية لكن لابد علي وزارة الآثار أن تنظر إلي عناصر الامن المتواجدة والمعينة لديها حيث يجب أن تكون علي قدر من التعليم والثقافة يتناسب مع عملهم في المناطق الأثرية ويسمح بتعاملهم مع الزوار ويستفاد منهم ويتم عمل قطاع خاص بالامن ذي مميزات خاصة يستطيع القيام بدوره الامني علي اكمل وجه وفي حالة عدم توفر ذلك لابد من توفير شركات امن خاصة تقوم بحماية المواقع الأثرية المهمة والمفتوحة للزيارة ووصف ما قام به افراد الشرطة من اعتصام وغلق منطقة المسرح الروماني بأعمال البلطجة حيث منع دخول وخروج الزوار المصريين والاجانبية والعاملين من والي المنطقة لتحقيق بعض المطالب الفئوية الخاصة بهم والتهديد بالتخلي عن المواقع مما اصبح يمثل خطورة علي المناطق الأثرية في حالة تخليهم عنها وتعرضها للنهب والسرقة.

الاثنين، 21 مايو، 2012





ذات يوم رأيت أوناس ثائرون يقولون ان الظالم فيهم عالم
و العالم فيهم اصبح مجنون والعاقل يرسم كفن ينتظره
و بساط العدل غاب و ساد طعون المال و الهيمنة
فسألت لماذا يكون هؤلاء هكذا ؟
يحتقرون من صفيت قلوبهم و يقتلون الجمال فى وطن مكسور
ويرفعون الذل راية لاهلهم ويجعلون الخير جذع مكسور
وعلمت ان الطغيان عندهم محبة و رشد
و العاقل خطر و المهتدى شيطان
و الصابر على الحق ضعيف و الأامر بالمعروف كاذب مهرطق مجنون
وبدات ساعة الحساب تدق فالكل يهرب و يهرول ويصرخ
مالى اولادى سلطتى كل ما املك
و يخرب ويدمر و يشعل نيران الحرب و الدماء تسفك
يقولون ماذا ننتظر انهم قوم عبيد
يقتولون سادتهم و جوعهم عتيد
فأجاب شباب امتهم انكم بالحكم مولعون
اليوم قدركم الموت والمشانق تنتظركم
يا اية للفجور و الموت والشجون
يا راية للظلم والذل اليوم تفتكون
و صارت الايام واصبح الشباب شيب
ما صار وقت طويل حتى عاد السكوت
و صار الجهل من جديد يتفشي والعدل يموت
يا امة فيها السائد مسود
يا شعب ضاع هماته ورايته الخزى و الثبوت
اين الاجداد واين ذكريات العهود
من كان يغزو الشرق والغرب و يزرع الصمود
ليتكم اشعلتم النيران فى انفسكم
خير من العودة الى الركود
هيهات ان رفع الله قلمكم لن تجدوا مغيث و سلسلتكم القيود
وزارة الآثار توقف أعمال البناء في أرض مبني محافظة الإسكندرية المحترق


محمود رزق  
جريدة القاهرة - 8 مايو 2012

اصدرت وزارة الآثار بياناً طالبت فيه الجهات المعنية بالإسكندرية بإيقاف أعمال الحفر الجارية لتنفيذ مشروع مبني محافظة الإسكندرية وهي الارض الملاصقة لمبني المتحف اليوناني الروماني والمطلوب ضمها لتوسيع المتحف بعد ظهور شواهد أثرية في الأرض المحافظة تشير الي احتمال وجود مباني أو قطع أثرية داخلها، مما يستوجب قيام حفائر علمية منظمة للكشف عنها طبقا لقانون الاثار، وصرح د.محمد إبراهيم وزير الآثار في بيان ببدايات شهر ابريل إلي أن مراقبي أعمال حفر الاساسات في موقع ارض المحافظة لاحظوا وجود بعض القطع الأثرية وتم ابلاغ إدارة المراقبة الأثرية التي قامت بتشكيل لجنة من إدارة المتابعة بالمنطقة لاجراء المعاينة اللازمة. وقال د. محمد مصطفي عبد المجيد مدير عام منطقة اثار الاسكندرية ارسلنا مكاتبة في 16 اكتوبر 2011 الي المحافظة بملاحظة رفعهم للانقاض وطلبنا التنسيق معنا لأخذ موافقة علي اعادة البناء بعد ثبوت خلو الارض من الشواهد الاثرية طبقا للقانون ولم يتم الرد علينا واستمر الامر حتي شهر مارس 2012 حيث ارسلنا مكاتبات اخري الي المحافظة والاسكان وحي وسط نعيد عليهم ضرورة اخطار الاثار حتي استجابوا وارسلوا فاكساً بعقد اجتماع يوم 6 مارس 2012 في المحافظة وقالوا انهم سيحفرون حتي عمق اربعة امتار لوضع الأساس وكانوا غير متفهمين انه لابد من اخذ موافقة من الاثار وان وضع الخوازيق في الارض سوف يتسبب في ضياع الشواهد الاثرية وذكرت المحافظة ان لديها رخصة بالهدم وازالة الانقاض حتي عمق اربعة امتار لوجود بدروم بكامل مسطح الارض وقد ارسل ذلك في خطاب من الحي الي منطقة اثار الاسكندرية مختوم وموثق بختم النسر. واشار الي قيام الاثار بعمل محضر تنسيق لرفع الانقاض حتي البدروم لان ذلك لايخص الاثار ثم بدأت المحافظة العمل بالتنسيق مع اكثر من جهة ولكن المراقبة الاثرية لاحظت وجود بدروم حتي ثلاثة امتار فقط وثبت انه في جزء صغير من الارض الي جنب بعد الابيار الاسكندراني ولكن باقي الارض بكر كما ظهرت بعض الكتل التي لم يعرف ان كانت بشرية أو اثرية لانهم استخدموا الكاباش واللودر في رفع الانقاض حتي ظهرت بعض الشواهد الاثرية وصخرة اثرية كبيرة وبناء عليه تم عمل محضر بايقاف اعمال الحفر في الارض وارسال مخاطبة الي مديرية الامن والمحافظة والمنطقة الشمالية العسكرية لايقاف الحفر وخاطبت منطقة اثار الاسكندرية وزارة الاثار التي اصدرت بيانها بوجود شواهد اثرية في ارض مبني المحافظة المحترق وانه لابد من ايقاف الاعمال طبقا لتقرير اخر لجنة للمراقبة الاثرية في اول ابريل التي قامت بتحرير محضر بوجود الشواهد الاثرية ولكن حتي الان لم تتوقف اعمال الحفر مما استدعي الذهاب الي النيابة لوقف تنفيذ اعمال الحفر في الارض.  


جهود وزارة الاثار


 وقال أ. عادل عبدالستار رئيس قطاع المتاحف ان الوزارة حاليا كانت تسير في شقان الاول منهما قضية التمويل اللازم للمتحف اليوناني الروماني والذي يعد اهم واقدم المتاحف المصرية سواء عن طريق اليونيسكو أو قرض ميسر أو السياحة الخارجية في حالة استقرار الامور واصبح هناك اولوية للمتحف وترميمه، والشق الثاني هو مناشدة مجلس الوزراء بضم ارض مبني محافظة الاسكندرية المحترق، وذكر ايضا ان الوضع مختلف في تشبيه ضم ارض مقر الحزب الوطني المحترق الي المتحف المصري عن ضم ارض مبني محافظة الاسكندرية السالف ذكره للمتحف اليوناني الروماني في الاسكندرية حيث ان ارض المبني الاول ملكا للمتحف المصري وان السعي لضمها حق مشروع وانها سوف تعمل علي زيادة سعة المتحف وتأمينه، ولكن ارض مبني محافظة الاسكندرية ليست ملكا للاثار لكنهم يسعون جاهدين لأخذ تفويض من المحافظة بضمها لتوسيع المتحف باعتباره ليس مشروعاً قومياً لمحافظة الاسكندرية فقط بل لمصر بأكملها وهي الدولة الوحيدة التي تمتلك اربعة متاحف متخصصة في العالم في حقبات تاريخية بعينها وهي المتحف المصري في الاثار الفرعونية والمتحف اليوناني الروماني ومتحف الفن الاسلامي والمتحف القبطي، ولابد من تضافر الجهود لعودة هذا المتحف الي مكانته العلمية والعالمية. و كما اشار الي ان اثار المتحف المحفوظة في المخازن سوف يتم اعداد طرق العرض المتحفي الملائم لها والمتناسب مع مكانة المتحف اليوناني الروماني كما ان الوزارة بصدد عمل متاحف جديدة منها متحف شرك الشيخ وسوهاج فسيتم الاستعانة بقطع عديدة لعرضها بشكل نموذجي يدعم العرض المتحفي المناسب لها وما سيتبقي من اثار سوف تكون قطع غير صالحة توضع للدراسة وتحفظ في المخازن الاثرية في الاسكندرية سواء في الماريا أو مارينا أو مرسي مطروح. اما عن تماثيل التناجرا الرائعة والموازية للمجموعة متحف اللوفر وتفوقها جمالا فقد احتوي متحف مكتبة الاسكندرية مجموعة كبيرة منها والمجموعة الاخري يتم التنسيق حاليا لوضعها في متحف الاسكندرية القومي علي سبيل الاعارة حتي افتتاح المتحف اليوناني الروماني، بالاضافة الي اعداد فريق عمل متكامل وتجهيز المعدات لمراجعة كل اثار المتحف المشونة داخل المخازن. وقال أ. محمد عبدالعزيز عبداللطيف مدير عام وجه بحري وسيناء للآثار القبطية والاسلامية ان د. محمد ابرهيم وزير الاثار كان قد زار موقع المتحف اليوناني الروماني وارض المحافظة المتاخمة له لدراسة الوضع في اواخر شهر مارس وتحديد القرار المناسب لها، وان المجتمع السكندري ربط بين ارض المحافظة والمتحف رغم عدم وجود اي علاقة سوي تجاورهما واشار الي ان الشركة المنفذة لمشروع ترميم المتحف وضعت سابقا مخططاً جديداً متطوراً يضم ارض المحافظة باعتبارها امتداداً للمتحف وحرمه ليتم توسيعه وعرض الاثار وتخزينها بشكل علمي ملائم يتوافق مع مكانة واهمية المتحف وان السبب الحقيقي لتأخر اعمال الترميم هو ضعف عجلة الانتاج واستمرار ضعف السياحة الخارجية نظرا لظروف البلد الاقتصادية الحالية وذكر ان بعض الاشخاص العاديين فكروا في اقامة حملة تبرعات لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لترميمه وافتتاحه.


دعوة لضم أرض مبني المحافظة للمتحف


 نظم مركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية في نهاية شهر مارس ندوة بعنوان المتحف اليوناني ام ارض المحافظة جمعت فيها العديد من الجهات المعنية سواء ممثل محافظة الاسكندرية صاحبة ارض مبني المحافظة المحترق أو قيادات الاثار السكندرية ممثلين للمتحف اليوناني الروماني وبعض الممثلين للهيئة العامة لتنشيط السياحة ونقابة المرشدين السياحيين وجامعة الاسكندرية ولجنة الحفاظ علي مباني التراث والتخطيط العمراني وجمعية اصدقاء البيئة والمعماريين وبعض الكتل الثورية من احزاب مختلفة والكثير من شخصيات المجتمع السكندري المهتمة بالاثار والمحافظة وافتتح الندوة د. محمد مصطفي عبد المجيد مدير عام منطقة اثار الاسكندرية وقال: ان المتحف اليوناني الروماني يتمتع بأهمية سياحية كبيرة ويلعب دورا في زيادة موارد الاسكندرية خاصة بعد تراجع الاعتمادات المالية لمدينة الاسكندرية فبعض مصادرها وان اهالي المنطقة لهم كل الحق في التعبير عن رأيهم في مشكلة ضم الارض للمحافظة و تحدث د. محمد فريد.مدير مركز الدراسات السكندرية وحضارات البحر المتوسط بالمكتبة عن تاريخ مبني المحافظة المحترق والخسارة الكبيرة الذي شهدها التراث الفني والثقافي في الاسكندرية وذكر ان المبني المحترق تم تشييده ضمن حركة أحياء الإسكندرية عقب تعرضها للتدمير الكامل بواسطة الأسطول الإنجليزي خلال معركة عرابي. كان يطلق علي المبني عندما أنشئ مجلس بلدي الإسكندرية و"كمسيون" الإسكندرية ومع بداية نظام الحكم المحلي مع قيام ثورة يوليو تم تحويل الاسم إلي محافظة وإن مبني المحافظة الذي كان يراه المارة بشارع فؤاد لم يكن هو المبني الرئيسي للمحافظة ولكنه مجرد واجهة أمامية حديثة تم بناؤها في عام 1954 أمام المبني القديم الذي يقع خلفه والمبني عام 1890 من الطوب الجيري والخشب اما المبني الحقيقي كان كائنا خلف مجمع محاكم الاسكندرية لكنه كان تحفة معمارية نادرة ويضم نحو 20 لوحة فنية نادرة لكبار الرسامين السكندريين منهم سيف وأدهم وانلي ومحمود سعيد وبيكار وذكر في نهاية كلامه ان اعادة المبني في موقعه الحالي ليس ضروريا وان المحافظة قد استحدثت ادارات جديدة وتحتاج الي مساحة اكبر تستوعب الجمهور السكندري ومطالبته ويمكن اقامتها في مكان اكبر واكثر اتساعا يتناسب مع اعمالها ويقلل ازدحام المرور في وسط المدينة وهذا الشارع الرئيسي للمدينة القائم عليه المبني المحترق. و بينما ذكرت أ. سهير امين مدير عام متاحف الاسكندرية ان ضم ارض المحافظة الي المتحف اليوناني سوف تؤدي الي تطوير سعة المتحف ومداخله وتنشيط حركة السياحة مستقبلا وتوفير اكثر من مدخل يلبي احتياجات المتحف ووجود زيادة افقية في التوسع تكون الوسيلة الانسب لعرض القطع الاثرية في القاعات بشكل يتلاءم مع المناخ ويحافظ عليها واعطاء الفرصة لتوفير المرافق الخدمية اللازمة مثل قاعة المؤتمرات والمكتبة وبيوت الهدايا وكافيتريا لاستقبال السائحين واضافة مخازن متحفية متطورة. واشارت د.مني حجاج استاذ الاثار اليونانية والرومانية في كلية الاداب جامعة الاسكندرية ونائب رئيس جمعية الاثار بالاسكندرية إلي ان الوثائق والأدلة التاريخية والخرائط تشير إلي وجود أحد معبدين مهمين في أرض مبني محافظة الإسكندرية القديم هو معبد للإله "ساترون" إله الزراعة عند الرومان، والثاني معبد "لهوميروس" أشهر الكتاب والأدباء القدماء . و جاء دور اللواء احمد صالح سكرتير عام مساعد محافظ الاسكندرية والذي ذكر انه ليس هناك عدالة اجتماعية في ترتيب وتنظيم موضوع ضم الارض للمتحف وان التعدي علي مبني المحافظة رمز الدولة يعد تعديا علي رمز وهيبة الدولة لذلك لابد من عودتها في مكانها الاول في شارع فؤاد وان المحافظة مشرفة علي مجموعة من المؤثرات الاخري مثل الهيئات والاحياء وانه من الممكن ايضا انتقال المتحف لمكان آخر اكثر واكبر اتساعا أو تخصيص قطعة ارض في مكان اخر لعرض باقي مقتنيات المتحف وعلي حد قوله ام المجلس الاعلي للقوات المسلحة دعم بناء المحافظة بمبلغ عشرين مليون جنيه لاعادة اقامتها في مكانها وأوكل الي ادارته الهندسية ذلك وأن المحافظة ليس لديها اي اعتراض في وجود دوريات اثرية بالارض تراقب ظهور اي شواهد اثرية حتي يتم ايقاف حفر الاساسات وعمل حفائر اثرية منظمة . واكدت جميع الجهات في توصياتها انه لابد من اعلان شارع فؤاد وكل ما يحتويه من مبان تراثية من مناطق التراث العالمي كما أوصت باستغلال ارض المحافظة لصالح البعد الثقافي والحضاري والسياحي بمدينة الإسكندرية وذلك من خلال ضم الأرض إلي مبني المتحف اليوناني الروماني الملاصقة لها.

الأحد، 22 أبريل، 2012

سياسة التخوين ومجلس طرة و الاخوان المسلمين


محمود رزق
الحوار المتمدن - العدد: 3662 - 2012 / 3 / 9 - 07:02

منذ اندلاع الثورة المصرية صارت هناك سياسة واحدة تنتشر في مصر هي التشكيك والتخوين المستمر بين جميع الاطراف السياسية و الشعبية سوء بين الاحزاب مع بعضها البعض او الجيش والشعب او طبقات الشعب مع بعضها البعض او بين الاحزاب والشعب و صار الشارع المصرى متضارب الاراء مفكك داخليا يحتاج الى توعية سياسية حقيقية يدرك بها واقع الامور بدلا من الاختلاف والتذمر المستمر حتى بين الاشقاء . ففى الايام العصيبة الماضية يري البعض ان الاخوان المسلمين والجماعات الاسلاميه خانت الثورة والثوار فى سبيل تحقيقي اغراض شخصية وقذفت على دماء الشهداء خاصة وبعض ان طالب الاخوان بالتمهل حتى ياتى رئيس جديد و يتم اقرار الامور فى البلاد على حد قولهم
و البعض الاخر يرى الجيش قد خان عهده مع الشعب بسبب الاحداث الدامية التى وقعت فى محمد محمود و مجلس الوزراء و استاد بور سعيد وفيكتور عمانويل وماسبيرو و غيرها وكان الامن اما طرفا فى فض النزاع بالقوة او طرف سلبى لم يتدخل و يذهبون بعيدا الى اشتراك الجيش والقضاء فى مسلسل هزلى اراد به ان يحمى الرئيس المخلوع حسنى مبارك و عائلته ونظامة لانهم جزءا منه ولكن اتسأل هل حقا اراد المجلس العسكرى ذلك او مجلس طره كما قالوا عنه
و لو اراد ذلك فلماذا لم يساعد الجيش الشرطة في اخماد الثورة ؟ ولكن ما يحير اكثر هو وقوف الجيش متفرجا يلعب دور ثانوى فى احداث خطيرة ولا يتحرك الا مؤخرا بعد حدوث مذابح داميه ؟
ان الشعب يريد ردا حقيقيا على كل هذه التسؤلات تمنحه الثقة فى المجلس العسكرى الممثل للجيش المصرى ونزاهته !
و اكتملت المأساه عندما خرج مجلس شعب وشورى مهمش لا يستطيع اتخاذ قرار واحد مكتمل دائما منقسم فى اراءه او قرارته هزيلة و سلبيه غير مكتمله النصاب ، ليضعنا امام قول اخر هو اتهام الاسلاميين بالزحف نحو السلطة و اتفاقهم واشتراكهم مع المجلس العسكرى فى خطه الخروج الامن مقابل السلطة لهم .
وياتى قرار رحيل المتهمين الامريكان فى قضيه المنظمات الحقوقية ليبعث كارثة اخرى خاصة بعد حدوث تصالح واتفاق بين المجلس العسكرى كسلطة حاكمة مع الولايات المتحده الامريكية و تصفية الخلافات في مقابل المعونة البعض يرى ان المجلس العسكرى والاخوان قدموا تنازلات قوية حينما جلسوا مع الطرف الاجنبى المكروه لدى الشعوب العربية و ان ذلك ظهر واضحا فى خطاب باراك اوباما الرئيس الامريكى فى دعمه لاسرائيل و تحدثه بثقة عن ضمان الغالبية والتفوق العسكرى لها على الدولة الكبرى فى الشرق الاوسط مصر وايران وتركيا .
ان هدوء الثوار اليوم قد يكون هدوء العاصفة التى لو قامت لن تتوقف و ستكون كارثة حقيقة على مصر فى ظل مجلس حاكم مبهم التصرفات واحزاب صارت مهمشة و احزاب دينية سياسية هى الطرف الاقوى بدات تجد طريق الكره لدى بعض المثقفين بسبب تخاذالها فى بعض المواقف و حكومة غير مكتملة الطهاره فى ايدى مؤسستها التى تحتاج الى تطهير شامل داخلى و اعادة هيكلة فى ذاتها لتستطيع مسايرة حال الوطن المتردى والتعامل مع الظروف الحالة الصعبة واعادة الامن الى المواطن المصرى الفقير والمتوسط الدخل .

مكتبة الإسكندرية تستضيف مؤتمر التراث القبطي في أفريقيا

محمود رزق
جريدة القاهرة 2012-04-17



نظم برنامج الدراسات القبطية بمكتبة الاسكندرية ، بالتعاون مع جمعية محبي التراث القبطي مؤتمرا حول التراث القبطي في افريقيا وصرح د. اسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الاسكندرية أن المؤتمر جاء في ظل اهتمام المكتبة بالتراث القبطي الذي يمثل مرحلة مهمة من مراحل المجتمع المصري ويجسد اهتمامات المكتبة بالروابط الحضارية والتاريخية الوثيقة التي تربط مصر بامتدادها الافريقي . واشار د. خالد عزب مدير ادارة المشروعات بمكتبة الاسكندرية إلي مشاركة عدد من الدول الافريقية في المؤتمر ومنهم جنوب افريقيا واثيوبيا وكينيا تشير بوضوح الي الاهتمام بالدور الحضاري المحوري الذي تلعبه مصر في التقارب بين الحضارات. ومن جانبه اوضح المهندس سامي متري أن المؤتمر يتضمن عدداً من المحاضرات لنخبة من المتخصصين في مجالات الموسيقي والعمارة والفن والتاريخ والآثار القبطية ومجموعة من ورش العمل ومعرضاً فنياً للايقونات القبطية والتراث القبطي. افتتح المؤتمر كل من السفير علي ماهر، رئيس قطاع العلاقات الخارجية بمكتبة الإسكندرية، ونيافة الأنبا مارتيروس، الأسقف العام، والذي ألقي كلمة الأنبا باخوميوس، قائم مقام الكنيسة الأرثوذكسية، والدكتور محمود درير غيدي، سفير إثيوبيا في مصر، والدكتور لؤي محمود سعيد، مشرف برنامج الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية، والمهندس سامي متري، رئيس جمعية محبي التراث القبطي. بدأ المؤتمر السفير علي ماهر مؤكدا علي أن تراث مصر له امتدادات واسعة داخل القارة الافريقية والمؤتمر سيلقي الضوء علي هذا الدور وأن مصر تمتعت بعلاقات وثيقة مع دول افريقيا من زمن بعيد ومازالت وخاصة اثيوبيا التي تشارك بشكل مميز في المؤتمر واشار إلي أن المكتبة تنظم هذا المؤتمر ايمانا وانطلاقا من دورها كمؤسسة ثقافية مصرية تنفتح علي العالم وينفتح عليها في اطار سعيها لتكون منارة مصرية عالمية للفكر الحر. والقي الأنبا مارتيروس الاسقف العام كلمة الأنبا باخوميوس قائم مقام الكنيسة الأرثوذكسية- حيث اشار إلي العلاقة الوثيقة بين الكنيسة القبطية والكنائس الأفريقية، وأهمية المؤتمر في التأكيد علي وحدة الشعوب الأفريقية. وطالب بإنشاء قسم خاص بالدراسات الأفريقية في الجامعات والمعاهد المصرية لدعم وتوطيد العلاقة المتجذرة بين الشعوب الأفريقية. واكد أن الكنيسة القبطية لم تدخر جهدا في مساعدة الشعوب الافريقية في المناحي الايمانية والتنموية فقد عملت الكنيسة القبطية في الوصول إلي دول المنبع لنشر القيم المسيحية وكان ذلك علي يد البابا اثناسيوس الاسكندري في منتصف اقرن الرابع الميلادي والذي قام برسامة افرومنتيوس ليكون اسقفا علي الحبشة وقد ظلت الكنيسة القبطية ترسم اساقفة لإثيوبيا حتي وقت قريب وارسال الخدام والكهنة والرهبان علي مر العصور إلي اثيوبيا وأن هذا يعد جسراً للتواصل الحضاري والثقافي والروحي بين مصر واثيوبيا والسودان. وأن العلاقة مع هذين البلدين مثمرة جدا منذ وقت بعيد علي المستوي السياسي والحضاري والثقافة والاجتماعي. مؤكدًا أن إثيوبيا كانت مدخل الكنيسة القبطية لدخول أفريقيا والتعمق فيها فقد قام البابا اوساب في النصف الاول من القرن العشرين بارسال الراهب اسحاق من دير الانبا بيشوي بوادي النطرون واسس كنيسة في جوهانسبرج ودعم البابا شنودة الثالث خدام الكرازة في افريقيا وزار اثيوبيا وحرص باباوات الكنيسة علي ذلك وأن الطبيعة الجغرافية لدول المنبع ساعدت علي تعزيز وحدة الرأي والترابط لمنفعة الشعوب الأفريقية كلها. وتحدث السفير محمود درير غادي سفير اثيوبيا عن الصلات الحضارية والانسانية التي يتمتع بها المسلمون والمسيحون في اثيوبيا حيث ذكر انه نشأ في عائلة مسلمة وفي نفس الوقت درس الانجيل ، وأن الشعب الاثيوبي لديه اعتقادات راسخة أن الكتب السماوية كلها تعود إلي الله لذلك فان مسلمين كثيرين يعرفون الانجيل وكثير من المسيحيين يعرفون القرآن. وقال إن إثيوبيا تعد منبع الحياة لأبناء حوض النيل جميعًا، كما أن الكنيسة القبطية الوحدانية تتمتع بمكانة عريقة في تاريخ إثيوبيا، وأن الإنجيل يذكر إثيوبيا باسمها أكثر من 40 مرة في العهد القديم، مما يدل علي أهمية هذه الأرض، بخلاف أن هناك علاقة تاريخية وطيدة تجمع مصر وإثيوبيا منذ العصر الفرعوني، ويظهر ذلك في مجالات متعددة، حيث تتميز الكنيسة الإثيوبية بأيقوناتها العفوية والجميلة، تأثرًا بالكنيسة القبطية، كما أن الترانيم القبطية أثرت تأثيراً كبيراً في الموسيقي التقليدية الإثيوبية بشكل عام. وأكد د. لؤي محمود سعيد، مشرف برنامج الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية، علي أن برنامج الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية هوأول كيان مصري يهتم بالتراث القبطي خارج نطاق الكنائس والأديرة المصرية، ويسبق جميع الجامعات والمؤسسات المصرية وأن البرنامج يتبني مفهوم "التراث القبطي تراث لكل المصريين"، علي أنه شأن وطني ولا يخص المسيحيين وحدهم معربا عن أمله في أن يلعب التراث دوراً محورياً في نزع فتيل الاحتقان الذي قد يندلع بين الحين والآخر، وأن يكون التراث أحد دعائم مصر الجديدة ومستقبلها بعد الثورة، مشيرا إلي أن برنامج الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية في طور إطلاق أول موقع عربي علمي للقبطيات علي الإنترنت، ليشمل كل فروع علم القبطيات. وذكر أن الهدف من المؤتمر هوالتعريف بأهمية تراث مصر القبطي خارج حدوده الإقليمية عبر التاريخ والتأكيد علي الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه في مستقبل مصر وقضاياها الإقليمية لأن هذا التراث ينال احتراماً كبيراً لدي الشعوب الافريقية. لا سيما إثيوبيا التي كانت كنيستها الأرثوذكسية تتبع الكنيسة المصرية حتي وقت قريب. كما اشار إلي أن برنامج الدراسات القبطية خطا عدة خطوات منذ تأسيسه لزيادة الوعي بالتراث القبطي، وتنظيم مجموعة من الدورات التدريبية في القاهرة والإسكندرية لتعلم اللغة القبطية وكذلك تم عقد اتفاقية تعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، وأخري مع الجامعة الكاثوليكية بأستراليا، واتفاقية مع مركز التراث القبطي. المحاضرات وورش العمل تضمن المؤتمر مجموعة من المحاضرات وورش العمل في العمارة والفن والتاريخ والآثار والموسيقي القبطية ، كان من بينها الدور المعاصر للكنيسة القبطية في افريقيا حيث القي د . جوزيف رامز الضوء علي العقود الاربعة الماضية التي اعتلي فيها البابا شنودة الثالث كرسي البابوية ودور الكنيسة القبطية في افريقيا وعلاقتها المتشعبة في القارة مع حكومات الدول الافريقية وتقيم علاقاتها مع مجموعة من المؤسسات الكنسية العالمية والاقليمية ذات الصلة الوثيقة بافريقيا ، كما قدم م. سامح عادلي دراسة معمارية عن كنائس النوبة المسيحية وذكر أن العمارة النوبية علي الرغم من قلة الخامات المتاحة للبناء الا أن المعماري النوبي ابدع في صياغتها باستخدام الطين الذي شكل منه نمط القبو النوبي واستخدم في جميع طرز العمارة النوبية الكنسية من البازيليكات العظيمة إلي اصغر كنائس القري النوبية ، بينما القت د. ميرفت صليب الضوء علي القباب في مصر وافريقيا وتأثرها بالمناخ الافريقي الحار ورمزها ونشأتها وتطورها وعن العلاقة بين الفن القبطي والفن الافريقي تذكر اريني القمص بيشوي أن هناك قوة نبض بين الفن الافريقي والفن القبطي حيث تأثر كل منهما بالآخر ولكل منهما تاريخ عريق وتأثير قوي ليس علي المستوي الاقليمي فقط بل علي المستوي العالمي ايضا ، وذكرت د. راندا بليغ في محاضرتها عن الآثار القبطية في متحف الخرطوم وانتشار المسيحية في النوبة ، انه قد بدأ انتشار المسيحية في السودان عن طريق الكهنة المصريين من ناحية وايضا الاباطرة الرومان في بيزنطة وأن ثيودورا المصرية الارثوذوكسية زوجة الامبرطور يوستينيانوس ارسلت كاهنا يدعي يوليانوس للجنوب وكانت سببا في تحول عدد كبير من الوثنيين إلي المسيحية. تلي العديد من المحاضرات مجموعة من ورش العمل القت الضوء علي مستقبل الدراسات القبطية في مصر وشهادات علمية للخدمة في افريقيا والآثار القبطية في افريقيا والفنون والعمارة القبطية واللغة والفلولكلور القبطي ومشروع موقع '' القبطيات " علي شبكة المعلومات باللغة العربية الخاص بمكتبة الاسكندرية

ما السر وراء قرار حكومي بإزالة عقار تراثي في الإسكندرية؟

محمود رزقجريدة القاهرة 3-4-2012


في الوقت الذي تسعي فيه الجهات الرسمية في الدولة والمدافعين عن التراث المصري للحفاظ علي ما تبقي من كنوز معمارية وتراث عريق فوجئ الجميع باصدار رئيس مجلس الوزراء د. كمال الجنزوري قرار رقم 86 لسنة 2012 والذي نشر في العدد الرابع لشهر يناير من جريدة الوقائع المصرية ويقضي بإزالة احد اهم المباني المدرجة في قائمة التراث المعتمدة لمحافظة الاسكندرية وهو الفيلا ذات الطراز المعماري الفريد المنسوبة لرجل الاعمال شيكوريل اوسيكوريل الذي عاش في مصر في منتصف القرن الماضي والواقعة في 404 طريق الحرية ( شارع ابي قير ) - رشدي - الاسكندرية والمسجلة في قائمة حفظ التراث بالمحافظة تحت رقم 878 والصادر قرار وزاري بضمها إلي كشفوف الحصر من رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008. كان القرار بمثابة مفاجأة لاعضاء الامانة الفنية للحفاظ علي التراث العمراني في بالاسكندرية ( لجنة التراث في الاسكندرية ) ، حيث اتخذ القرار دون رجوع إلي أي متخصص او الخبراء المعنيين بالامر والذي جاء رغم رفض لجنة التظلمات بوزارة الثقافة بشطب المبني من قوائم حفظ التراث. ويذكر محمد عادل احد اعضاء اللجنة أن هذه الخطوة جاءت لتتوج شهورا من المقاومة والمعاناة والاحباط التي قضوها في محاولة الحفاظ علي البقية المتبقية من تراث مدينة الاسكندرية الذي تعرض لهجمات شرسة وقوية اثناء الثورة وبعدها . وقد اتخذ اعضاء اللجنة من المعماريين قرارا بتجميد جميع اعمالهم في اللجنة اعتراضا علي هذا القرار وما وصل اليه حال التراث في مدينة الاسكندرية بشكل عام وقد يصل الامر بهم إلي تقديم الاستقالة . ويذكر ماجد راهب رئيس جمعية المحافظة علي التراث المصري أن المبني كان يشغله الحزب الوطني الحاكم وحين بدأت لجنة الحفاظ علي التراث عملها طالبتهم بإخلاء المبني ليتم ترميمه وأن وزير الثقافة السابق عماد أبوغازي اشار إلي وجود حكم قضائي يقضي بهدم العقار وفي تلك الحالة لا يكون امام رئيس الوزراء سوي محو المبني من قائمة التراث وتنفيذ الحكم الصادر من القضاء وأنه سوف يسعي جاهدا خلال الايام القادمة لجمع كل ما يتعلق بالمبني من ملفات لدي لجنة حفظ التراث ووزارتي الثقافة والاثار إن وجد لتقيم حجم المشكلة وحلها في اسرع وقت وإن وجدت حلول فسوف يقوم بعقد مؤتمر صحفي سريعا للاعلان عنها وسيري الوضع القانوني للعقار ومحاولة تقديم استكمال لدي القضاء إن امكن والطعن في الحكم . كما ذكر أنه يخاطب حاليا وزارتي الثقافة والاثار لتشكيل لجنة تحدد اهمية المبني وقيمته الفنية والمعمارية ومحاولة اقناعهم بدفع مبلغ التعويض الذي يطلبه المالك وان كانت قيمته مرتفعة من اجل ضم المبني إلي قائمة التراث والاثار والاستفادة من قيمته التاريخية والفنية في تحويله إلي متحف علي سبيل المثال ويذكر ايضا أن العقار كان ملكا لليهودي المصري الوطني شيكوريل الذي رفض بيع المبني لقيمته لكن بعد وفاته قام الورثة ببيع العقار وأن فيلا شيكوريل هي ليست اول المباني الاثرية والتراثية المهددة بالضياع فقد شهدت محافظات مصر هدم عدد كبير من هذه العقارات ووضع اساسات بناء علي البعض بدون ترخيص ومنها بعض العقارات في منطقة روكسي والمعادي في القاهرة ومنطقة كفر عبده في الاسكندرية علي سبيل المثال وأنه لا يعرف إن كانت الارض مسجلة لدي الاثار وإن تم عرض امرها علي اللجنة الدائمة للاثار ام لا من قبل. وبسؤال كل من د . محمد اسماعيل رئيس اللجنة الدائمة للاثار المصرية والاسلامية والاستاذ محسن سيد علي مدير الاثار الاسلامية وعضواللجنة ثبت أنه لا يوجد أي ملفات للمبني او استشكال يخص العقار إلي الآن لدي اللجنة الدائمة لوزارة الاثار. ويرجع تاريخ بناء العقار إلي عام 1930 تقريبا وقام بتصميمه المهندسون الفرنسيون ليون ازيما وجاك هاردي وجورج باركيتميز. وهويتبع طراز Art Deco الذي يرجع إلي الفترة من 1925 إلي النصف الأول من القرن العشرين ويتميز طراز المبني بالبساطة في التعبير والوضوح في التكوين المعماري والصراحة في استخدام المفردات المعمارية واستخدام الزخارف و الحليات الهندسية والنباتية الأنيقة المبسطة. وتم رفض التظلم الخاص بالمبني واوصت لجنة التظلمات بإزالة جميع التعديات علي واجهة المبني من اجهزة تكييف وخلافه.

الاثنين، 5 مارس، 2012

الأدب الجنزي المصري أدب المقابر المصرية القديمة

جريدة الاثريين - العدد الثالث

بقلم : محمود رزق


الأدب الجنزي المصري

أدب المقابر المصرية القديمة

عرف المصريون القدماء انواع مختلفة من الأدب هي الأدب الدنيوي ، الأدب الديني ، و الأدب الجنزي ، و يعد الأدب الجنزي اهمها واكثرها انتشارا و تواجدا ، لانه يتمحور حول رحلة آله الشمس والملك المتوفي في العالم الاخر و ما يصاحبهم من الموتي الصالحين و المذنبين ، وما يواجههم من أهوال و صارعات في العالم السفلي و صولا الي عمليه البعث من جديد و اشتمل الأدب الجنائزي على ترانيم ومدائح وصلوات وتعاويذ لمساعدة المتوفى على إكمال مسيرته في العالم الآخر، كذلك اشتمل على رسائل للأحياء (وصايا)، ورسائل للموتى وشكاوي، وسير ذاتية ، سجلت علي الجدان الداخلية للمقابر سواء كانت أهرام ومصاطب كما كان في عصر الدولة القديمة ، او علي حجرات داخلية تلحق بممرات و سراديب كما كان في الدولة الحديثة ، و أن سجلت ايضا علي التوابيت في عصور الدولة الوسطي وهو ما عرف اصطلاحا بنصوص التوابيت.

تعالوا معا نستعرض تلك الكتب والنصوص واسماءها و اسباب تواجدها علي مدار فترات التاريخ المصري القديم ، أن اول تلك النصوص هي ما عرفت اصطلاحا باسم نصوص الاهرام لانها وجدت مسجلة علي جدران الاهرامات داخل حجرات الدفن والممرات المؤدية اليها منذ اوخر الاسرة الخامسة ، تحديدا في عهد الملك أوناس و استمر تسجيلها في الاسرة الثامنة حتي عهد قا كا رع ايبي و الذي اكتشف jequier هرمة الصغير في سقارة القبلية عام 1935م .

و تضم نصوص الاهرام نحو ما يقرب من 760 رقية لا تشكل معا مجموعة مترابطة ، و تعد مظهرا من مظاهر انهيار الملكية في تلك الفترة رغم انها تشهد علي ثراء الادب الجنزي والديني معا ، و هي معروفة منذ عام 1880م و في عام 1882 نشرها maspero

و كذلك تبعه k.sethe كما قدم R.O.faulkner ترجمة لها ، و تتحدث النصوص عن توحيد الملك المتوفي مع الاله اوزير ، الذي اصبح فيما بعد اله الموتي وكبير الالهة في عالم الموتي السفلى ، و مصاحبة الملك لاله الشمس رع اثناء رحلتة اليومية عبر السماء و التي اصبحت فيما بعد ركيزة اساسية تستند عليها النصوص الجنزية في عصر الدولة الحديثة كما سنري فيما بعد.

كان نتيجة لانهيار السلطة الملكية في الفترة الانتقالية الاولي ان اغتصبت النصوص الجنزية القديمة التي اعدت لحماية المتوفي و انتشر استخدامها واصبحت تكتب علي جوانب التوابيت في عصر الدولة الوسطي ، ضمانا لحماية المتوفي و تمتعه بحياة خالدة بعد الموت مثل الملوك في نصوص الاهرام ، و نشر lespsius و lacau اجزاء من نصوص التوابيت بينما قام deback و O.faulkner بنشرها كاملة و تؤكد تلك النصوص دور اوزير كملك للعالم الاخر و سيطرته علي العالم حيث اصبح يحمل ألقاب تشير الي هذا الدور مثل امام الغربيين ( خنتي امنتيو ) و رب العالم الاخر و غيرها ، و الي جانب نصوص التوابيت ظهرت بعض الأناشيد الدينية في شكل صلوات وابتهالات مثل أنشودة اوزير ، أنشودة مين و كذلك أنشودة النيل.

شهد عصر الدولة الحديثة غزارة في انتاج الادب الجنزي ، و الذي من الممكن تقسيم تلك المرحلة الي مرحلتين مرحلة ما قبل العمارنة اي من الاسرة الثامنة عشرة حتي قامت ثورة اخناتون الدينية و في تلك الفترة اقتصر الادب الجنزي علي كتاب الايمي دوات اي ما هو كائن في العالم الاخر و مرحلة ما بعد العمارنة من نهاية عهد اخناتون و حتي نهاية الاسرة العشرون و في تلك المرحلة اقتضي الامر اضافة كتب دينية جديدة الي جانب الايمي دوات من اجل القضاء علي العقيدة الاتونية نهائيا او ما عرف اصطلاحا بفتنة العمارنة.

بداية القول اعتاد الدراسين تسمية الكتب الجنزية باسم كتب الموتي رغم ان التقسيم الدقيق لها أدي الي ان يطلق الباحثين عليها اسماء مختلفة و هو ما سوف نتعرف عليه في استعراضها الان ، كما انها انتشرت علي جدران المقابر الملكية في وادي الملوك ، اول تلك الكتب هو كتاب الايمي دوات او ما هو كائن في العالم الاخر و هو نص ملكي استخدم كعنوان حديث لما عرفه المصريون القدماء باسم كتاب الحجرة السرية و يتكون الكتاب من اثني عشرة ساعة او فصلا تقابل ساعات الليل و تصف رحلة اله الشمس الليلية و لا ترتبط الفصول مع بعضها البعض ، عادة يبدا كل فصل بمقدمة صغيرة فيها اسم الساعة و تنقسم الساعة الاولي الي اربعة صفوف بينما باقي الساعات الي ثلاثة صفوف فقط الصف الاوسط منها يمثل نهر العالم الاخر ، يتوسطه اله الشمس في الصورة الليليه اي الاله اتوم ، يبحر في مركبة محاط بطاقم من الالهة يقودون المركبة ويختلف هذا الطاقم في كل ساعة عن التي تسبقها و يمثل الصفان العلوي والسفلي ضفتي النهر و تتغير شكل المركبة في كل ساعة و ان كان الاله العقل سيا ومعه وب واوات فاتح الطريق يعتلون المقدمة و تتحول مقدمة المركب في الساعتان الرابعة والخامسة الي ثعبان ليستطيع المرور في البيئة الصحراوية و يتولي عدد من الالهة سحبها علي الرمال ، و تمثل الساعة السابعة اصعب الساعات لان اله الشمس يواجة الثعبان ابوفيس عابب و يستعين بسحر إيزة للتغلب عليه و يضربة بالسكين و يربطه من الامام والخلف اما الساعة الثانية عشرة تمثل ميلاد الشمس في صورة الجعران خبري من جديد اشارة الي البعث والخلود بعد الموت .

كان اول ظهور للكتاب في مقبرة تحوتمس الاول ، و ظهر كاملا في مقبرتي تحوتمس الثالث و امنحتب الثاني و سجل الكتاب علي جدران اكثر من ستة عشرة مقبرة ملكية بالاضافة الي مقبرة الوزير اوسر امون وزاع صيته و اصبح يسطر علي البرديات وتوابيت العصر المتاخر و قد نشره lepsius بينما قام hornong بتجميع كل مصادرة ونشرها.

اما عن كتاب البوابات ، وهو اسم حديث لمؤلف ملكي يعود الي أواخر الأسرة الثامنة عشرة ظهر لأول مرة في مقبرة حورمحب ، وأتي في أربعة نسخ كاملة الأولي علي تابوت سيتي الأول المصنوع من الألباستر والمحفوظ حاليا في متحف سوان في لندن ، والثانية علي الجدار الأيمن من الممر الامامي المؤدي للضريح الاوزيري في أبيدوس ، والثالثة في مقبرة رمسيس السادس والرابعة في مقبرة الكاهن با دي إمن أيبت من العصر المتأخر و قد عانت كل تلك النسخ الاهمال وضاعت أجزاء كبيرة منها بفعل الزمن ، بالاضافة الي وجود بعض النسخ الغير مكتملة علي جدران مقابر الدولة الحديثة مثل مقبرة رمسيس الأول والثاني والثالث و مقبرة سيتي الثاني.

و يشير اسم الكتاب الي دور البوابات التي تفصل بين الساعات الاثني عشرة الليلة ، ويتشابه كثير مع كتاب ما هو كائن في العالم الاخر من حيث التركيب ، حيت يتكون من مقدمة و اثني عشرة ساعة ليلية تنقسم كل ساعة الي ثلاثة صفوف ، ويفصل بين الساعات بوابات يجب علي المتوفي أن يعرف اسم الباب الخفي والحارس لكي يسمح له بالمرور مع رع ، ويميزها أعمدة كبيرة تحميها ثعابين تبصق نيران ملتهبة و يمثل القسم الأوسط منه النهر الذي تبحر فيه مركب رع ، أما القسمان الأخران فيمثلا ضفتي النهر ، و تنتهي الساعة الثانية عشر بمنظر الاله نون رافعا مركب الشمس علي الأمواج ، و يعد شامبليون أول عالم مصريات أشار اليه في خطابه الثالث عشر 1829م من خلال روايته عن مقبرة رمسيس السادس ثم نشرة كلا من

Maspero و lefebure و قد ترجمة Budge و Hornung لنا كاملا ، كما قدم piankoff و Mayster نشرا كاملا و ترجمة لهذا الكتاب في عام 1939م و يختلف عن كتاب ما هو كائن في العالم الأخر في احتفاظ مركب الشمس بشكلها خلال الساعات بالاضافة الي البوابات ، و مصاحبة الاله العقل سيا و اله السحر حكا لاله الشمس خلال رحلته و التفاف الاله الثعبان محن حول مقصورة اله الشمس ، و ظهور الثعبان أبوفيس في الساعة الثانية بدلا من السابعة و قتله ، ثم عودتة للحياة مرة أخري في الساعتان الحادية عشرة والثانية عشرة و القضاء عليه من خلال إيزة و يعد أشهر مناظر الكتاب هو منظر المحاكمة الذي يصور أوزير جالسا علي العرش في الساعة الخامسة و أمامة ميزان ودراجات سلم عليها تسعة آلهة.

و ثالث تلك الكتب الجنزية كتاب الارض الذي يعود الي الأسرة العشرين ، جاء الكتاب كاملا في حجرة الدفن الخاصة برمسيس السادس و كذلك رمسيس التاسع و هو مقسم الي أربعة أقسام A,B,C,D يغلب علي مناظرالتوابيت والكهوف و لا يعرف تقسيم الساعات و يدعو الي اعادة ميلاد قرص الشمس و أستمد عدد كبير من مناظره من كتاب الكهوف و هو غير مقسم لصفوف يتحدث عن رحلة اله الشمس خلال الاله أكر و يظهر الثعبان أبوفيس في القسم الثاني منه أمام أتوم و قد قتله بسكين و يشتهر بمنظر الاله أكر المصور علي صورة أسد راقد برأسين في اتجاهين معاكسين أحدهما يمثل الغرب و الأخر الشرق و يخرج من الوسط ذراعا نون رب المياه الأزلية و هما ممدودان لاستقبال قرص الشمس و قد أطلق عليه Hornung و نشره piankoff كاملا عام 1953م ، و علي العكس تماما هناك نصوص مصورة من عهد الرعامسة ، تصف معالم السماء و التي عرفت بكتاب السماوات تصور الآلهة نوت و الاله رع و وتوازي كتب العالم الاخر.

أما عن كتاب النهار فهو يصور الدورة الشمسية علي جسد نوت و يصاحبها قوائم الآلهة و بعض التعليقات النصية المبسطة التي تشرحه و ظهر منه نسختان مشهورتان علي حجرة دفن و سقف الممر (و) من مقبرة رمسيس السادس و يعد كتاب الليل أكثر شيوعا منه و قد صور مصاحبا له في الممر و من مقبرة رمسيس السادس كما صور علي حجرة دفن رمسيس التاسع

و هو مقسم الي اثني عشرة ساعة تسبقها مقدمة وتفصل بين الساعات بوابات حيث يشبه كتاب البوابات في تقسيمة و يعد اكثر كتب السماوات تفصيلا لأن فيه تتم الرحلة الشمسية علي جسد نوت التي تبتلع قرص الشمس ليلا و تلده في نهار اليوم التالي.

و يسجل كتاب البقرة السماوية محاولة اله الشمس إبادة الجنس البشري المتمرد ثم أسفه علي ذلك وانسحابه من الأرض الي السماء ورغبته في وضع تنظيمات تنطبق مع ارادته و ظهر الكتاب لأول مرة في مقبرة توت عنخ أمون و هي نسخة كاملة و كذلك في مقبرة سيتي الأول ، كما صور علي جدران مقبرتي رمسيس الثاني و رمسيس السادس أما عن ابتهالات الآلهة في عصر الدولة الحديثة كان أشهرها ابتهالات رع و هي عبارة عن صلوات ذات شكلين صلاة صغيرة و التي ظهرت في مقبرة تحوتمس الثالث و صلاة كبيرة التي ظهرت لأول مرة في مقبرة سيتي الاول و الكتاب مقسم لقسمين الاول منه عبارة عن ابتهال لاله الشمس تحت 75 أسماء تختلف عن بعضها البعض و لكل اسم وظيفة خاصة به ، بينما يضم القسم الثاني سلسلة من الابتهالات التي تصور الملك متخذا دور الآلهة المختلفة معا و أهمهم دور اله الشمس .

و يعتبر كتاب الكهوف الأكثر حداثة و اكتمالا بين الكتب الجنزية و يستمد أسمة من الحقيقة التي تقول أن العالم الأخر هنا مقسم الي كهوف و فية تظهر الآلهة والمخلوقات من الموتي المكرمين مصورين في هذه الكهوف داخل توابيت بيضاوية تضم جثثهم كفكرة مهيمنة علي الكتاب و تؤكد علي فكرة تسميته و يثبت ذلك في الجملة المكررة عندما يوجه رع حديثة لسكان هذا العالم : يقول رع لهذا الكهف

وهو أحد أربعة أضلع رئيسية التي تكون كتب العالم الاخر مع كتاب البوابات والارض وماهو موجود في العالم الاخر و قسم الكتاب الي ستة فصول و لكن لا نستطيع صراحة تحديد عدد الكهوف وان يري البعض أنها 56 كهفا من خلال مناظره و هناك ثلاثة عشرة مصدر للكتاب هي الضريح الأوزيري و مقابر مرنبتاح ، تاوسرت وست نخت ، رمسيس الثالث و الرابع

والسادس والسابع والتاسع ، و بردية نجمت الثانية و المقبرة 36 في وادي الملكات ، مقبرة ثا نفر في ذراع أبو النجا ، مقبرة با دي إمن أيبت و تابوت سقارة رقم 29306.

و يعد كتاب الموتي تطورا عن نصوص الأهرام والتوابيت و ان اختلف في الأسلوب و الترتيب و أتفق معها في عدم ارتباط فصوله مع بعضها البعض و كان يوضع في مقابر العامة من أفراد الشعب و اختلف العلماء في تقسيم كتاب الموتي و عدد فصوله حيث قسمه lepsius الي 165 فصل بينما ذهب Budge وNaville الي انه 184 و اخرون الي 200 ، 192 فصل و قدموا لنا عنه العديد من الترجمات وهو أقدم كتاب مصور كان يصور علي جدران المقابرأوعلي أوراق البردي بين لفائف المومياء و فوق التابوت وأحيانا داخل تمثال أو في صندوق ، وكتب في البداية بالخط الهيروغليفي و ابتداء من الأسرة الواحدة والعشرين كتب بالهيروغليفية المختصرة ثم الهيراطيقة حتي أصبح في العصر الروماني يكتب بالديموطيقية و هو أكثر الكتب تنظيما ، مكتوب علي شكل أعمدة بدون فواصل و منظم علي هيئة صفحات ويعد أشهر فصوله الفصل 125 الخاص باعلان براءة المتوفي من الذنوب و المحاكمة.

و نختم حديثنا بأن المصريون القدماء عادوا الي استخدام نصوص الأهرام في العصر المتاخر و التي نقشت علي بعض جدران مقابر العصر الصاوي كما دونت الكتب الجنزية الملكية والبوابات و الكهوف و ماهو كائن في العالم الأخر علي توابيت من البازلت والجرانيت و استمر الأمر في العصر اليوناني حيث جاءت مصورة علي توابيت مؤرخة من هذا العصر.