خوفو والهرم الاكبر

الأحد، 22 أبريل، 2012

ما السر وراء قرار حكومي بإزالة عقار تراثي في الإسكندرية؟

محمود رزقجريدة القاهرة 3-4-2012


في الوقت الذي تسعي فيه الجهات الرسمية في الدولة والمدافعين عن التراث المصري للحفاظ علي ما تبقي من كنوز معمارية وتراث عريق فوجئ الجميع باصدار رئيس مجلس الوزراء د. كمال الجنزوري قرار رقم 86 لسنة 2012 والذي نشر في العدد الرابع لشهر يناير من جريدة الوقائع المصرية ويقضي بإزالة احد اهم المباني المدرجة في قائمة التراث المعتمدة لمحافظة الاسكندرية وهو الفيلا ذات الطراز المعماري الفريد المنسوبة لرجل الاعمال شيكوريل اوسيكوريل الذي عاش في مصر في منتصف القرن الماضي والواقعة في 404 طريق الحرية ( شارع ابي قير ) - رشدي - الاسكندرية والمسجلة في قائمة حفظ التراث بالمحافظة تحت رقم 878 والصادر قرار وزاري بضمها إلي كشفوف الحصر من رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008. كان القرار بمثابة مفاجأة لاعضاء الامانة الفنية للحفاظ علي التراث العمراني في بالاسكندرية ( لجنة التراث في الاسكندرية ) ، حيث اتخذ القرار دون رجوع إلي أي متخصص او الخبراء المعنيين بالامر والذي جاء رغم رفض لجنة التظلمات بوزارة الثقافة بشطب المبني من قوائم حفظ التراث. ويذكر محمد عادل احد اعضاء اللجنة أن هذه الخطوة جاءت لتتوج شهورا من المقاومة والمعاناة والاحباط التي قضوها في محاولة الحفاظ علي البقية المتبقية من تراث مدينة الاسكندرية الذي تعرض لهجمات شرسة وقوية اثناء الثورة وبعدها . وقد اتخذ اعضاء اللجنة من المعماريين قرارا بتجميد جميع اعمالهم في اللجنة اعتراضا علي هذا القرار وما وصل اليه حال التراث في مدينة الاسكندرية بشكل عام وقد يصل الامر بهم إلي تقديم الاستقالة . ويذكر ماجد راهب رئيس جمعية المحافظة علي التراث المصري أن المبني كان يشغله الحزب الوطني الحاكم وحين بدأت لجنة الحفاظ علي التراث عملها طالبتهم بإخلاء المبني ليتم ترميمه وأن وزير الثقافة السابق عماد أبوغازي اشار إلي وجود حكم قضائي يقضي بهدم العقار وفي تلك الحالة لا يكون امام رئيس الوزراء سوي محو المبني من قائمة التراث وتنفيذ الحكم الصادر من القضاء وأنه سوف يسعي جاهدا خلال الايام القادمة لجمع كل ما يتعلق بالمبني من ملفات لدي لجنة حفظ التراث ووزارتي الثقافة والاثار إن وجد لتقيم حجم المشكلة وحلها في اسرع وقت وإن وجدت حلول فسوف يقوم بعقد مؤتمر صحفي سريعا للاعلان عنها وسيري الوضع القانوني للعقار ومحاولة تقديم استكمال لدي القضاء إن امكن والطعن في الحكم . كما ذكر أنه يخاطب حاليا وزارتي الثقافة والاثار لتشكيل لجنة تحدد اهمية المبني وقيمته الفنية والمعمارية ومحاولة اقناعهم بدفع مبلغ التعويض الذي يطلبه المالك وان كانت قيمته مرتفعة من اجل ضم المبني إلي قائمة التراث والاثار والاستفادة من قيمته التاريخية والفنية في تحويله إلي متحف علي سبيل المثال ويذكر ايضا أن العقار كان ملكا لليهودي المصري الوطني شيكوريل الذي رفض بيع المبني لقيمته لكن بعد وفاته قام الورثة ببيع العقار وأن فيلا شيكوريل هي ليست اول المباني الاثرية والتراثية المهددة بالضياع فقد شهدت محافظات مصر هدم عدد كبير من هذه العقارات ووضع اساسات بناء علي البعض بدون ترخيص ومنها بعض العقارات في منطقة روكسي والمعادي في القاهرة ومنطقة كفر عبده في الاسكندرية علي سبيل المثال وأنه لا يعرف إن كانت الارض مسجلة لدي الاثار وإن تم عرض امرها علي اللجنة الدائمة للاثار ام لا من قبل. وبسؤال كل من د . محمد اسماعيل رئيس اللجنة الدائمة للاثار المصرية والاسلامية والاستاذ محسن سيد علي مدير الاثار الاسلامية وعضواللجنة ثبت أنه لا يوجد أي ملفات للمبني او استشكال يخص العقار إلي الآن لدي اللجنة الدائمة لوزارة الاثار. ويرجع تاريخ بناء العقار إلي عام 1930 تقريبا وقام بتصميمه المهندسون الفرنسيون ليون ازيما وجاك هاردي وجورج باركيتميز. وهويتبع طراز Art Deco الذي يرجع إلي الفترة من 1925 إلي النصف الأول من القرن العشرين ويتميز طراز المبني بالبساطة في التعبير والوضوح في التكوين المعماري والصراحة في استخدام المفردات المعمارية واستخدام الزخارف و الحليات الهندسية والنباتية الأنيقة المبسطة. وتم رفض التظلم الخاص بالمبني واوصت لجنة التظلمات بإزالة جميع التعديات علي واجهة المبني من اجهزة تكييف وخلافه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق